نخبة من العلماء و الباحثين
242
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
الاتجاه الفردي وليس إجتماعياً كما يفهمه أصحاب الاتجاه الموضوعي بل هو حق مشترك يراعى فيه الصالح العام في كل حق فردي . وبهذا الصدد لابد لنا أن نتطرق ولو باختصار لأهم وثيقة إسلامية لحقوق الانسان في التاريخ ، ألا وهي رسالة الحقوق التي أملاها الإمام زين العابدين ( ع ) والتي أهم ما يميزها : 1 - إنها رسالة حقوق وآداب أكدت على علاقة الانسان بربه وبنفسه وبالآخرين فيقول السيد ( قدس سره ) ( فقد حددت تلك الرسالة حقوقاً وآداباً لعلاقة الانسان بربه ، وعلاقته بنفسه وأفعاله ، وعلاقته بغيره ) « 1 » . 2 - إنها حددت وجهة النظر الاسلامية بالحق كوجود وطبيعية ، فالحقوق من الله ومنتهية بالله فهو أصل الحقوق جميعها . 3 - سعة وشمولية هذه الحقوق فهي شاملة لكل حق في الوجود حيث فاق عدد الحقوق الخمسين حقاً . 4 - التصنيف الرائع التي ظهرت به الرسالة فبعد تحديد أصل الحقوق وهو حق الله فرعت عليه حقوق أساسية للفرد والمجتمع ومن ثم أشارت لكل التفريعات الجزئية وبذلك أرجعت الفروع إلى أصولها . 5 - لم تقتصر على ذكر الحق بل حددت مصاديقه وآدابه ومساحته وقيوده وأشخاصه ومحله وعناصر الإلزام لتطبيقه بذكرها حق كذا وكذا ولكذا وبكذا وفي كذا ، وكذلك ذكرها للثواب في الدنيا والآخرة لمن يفعل الحق ، والعقاب في الدنيا والآخرة لمن يهدم الحق .
--> ( 1 ) السيد الشهيد محمد الصدر ( قدس سره ) ، المصدر السابق ، ص 30 .